عبد الرحمن أحمد البكري

65

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

إنّي شربت منه بعدما ضرب الأعرابي ( 1 ) . وقال القراطبي : فالخمر تخمّر العقل أي تغطّيه وتستره . . وقيل سُمّيت الخمر خمراً لأنّها تخالط العقل من المخامرة ، وهي المخالطة ( 2 ) . وقال الشيخ جوهري طنطاوي : ولقد رأيت في كلام [ هنري الفرنسي ] في كتابه : ( خواطر وسوانح في الاسلام ) : إنّ أحدّ سلاح يستأصل به الشرقيّون ، وأمضى سيف يقتل به المسلمون هو : الخمر وإدخالها ، ولقد جرّدنا هذا السلاح على أهل الجزائر فأبت شريعتهم الإسلامية أن يتجرّعوه ، فتضاعف نسلهم . ولو أنّهم استقبلونا كما استقبلنا من منافقيهم بالتهليل ، والترحيب وشربوها يوماً لأصبحوا أذلاّء لنا كتلك القبيلة التي تشرب خمرنا ، وتحمّلت إذلالنا ( 3 ) . وأخرج الواحدي عن ابن المنكدر عن جابر أنّه قال : قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : إنّ الله حرّم عليكم عبادة الأوثان ، وشرب الخمر ، والطعن في الأنساب . ألا إنّ الخمر لعن شاربها ، وعاصرها ، وساقيها ، وبايعها ، وآكل ثمنها . فقام إليه أعرابي فقال :

--> ( 1 ) الجصاص : أحكام القرآن : 2 / 464 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : 3 / 51 . ( 3 ) طنطاوي : تفسير الجواهر : 1 / 194 .